تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
292
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
حراماً ، وذلك لا يتصوّر إلا في الشبهات الموضوعية . وأمّا الشبهات الحكمية فليس القسمة فيها فعلية وإنّما تكون القسمة فيها فرضية - أي : ليس فيها إلا احتمال الحلّ والحرمة - فإنّ شرب التتن الذي فُرض الشكّ في كونه حلالًا أو حراماً ليس له قسمان : قسم حلال وقسم حرام ، بل هو إمّا أن يكون حراماً وإمّا أن يكون حلالًا ، فلا يصحّ أن يقال : إن شرب التتن فيه حلال وحرام ، إلا بضرب من التأويل والعناية التي لا يساعد عليها ظاهر اللفظ . فكلمة ( فيه ) ظاهرة في اختصاص الحديث في الشبهات الموضوعية « 1 » . القرينة الثانية : إن مقتضى تأسيسية كلمة ( بعينه ) في الرواية أن يكون احترازياً لا تأكيداً لمعرفة الحرام ، لأنّ معرفة الشيء بعنيه إنّما يكون في الموضوعات الخارجية ، ولا يتصوّر العلم بالحرام بعينه في الشبهات الحكمية ، إذ لا معنى لأن يقال : ( حتى تعرف الحكم بعينه ) . وهذا ما ذكره بقوله : " كلمة ( فيه ) ظاهرة في اختصاص الحديث في الشبهات الموضوعية ، وكذا كلمة ( بعينه ) فإنّ معرفة الشيء بعينه إنّما يكون في الموضوعات الخارجية ولا معنى لأنّ يقال : حتى تعرف الحكم بعينه . ومن ذلك يظهر اختصاص قوله ( ع ) : ( كلّ شيء لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه ) بالشبهات الموضوعية ، فإنّه لولا كلمة ( بعينه ) كان الخبر عاما للشبهات الحكمية والموضوعية ، كقوله ( ع ) : ( كلّ شيء لك طاهر حتى تعلم أنّه قذر ) ولكن لفظة ( بعينه ) توجب ظهور الخبر في الشبهات الموضوعية « 2 » . كذلك استدلّ السيد الخوئي على اختصاص الحديث بالشبهات الموضوعية بقرينة كلمة ( بعينه ) ، حيث قال : " القرينة المشتركة فهي قوله ( ع ) ( بعينه ) فإنّه ظاهر في الاختصاص بالشبهة الموضوعية ، وذلك لأنّ حمل هذه الكلمة على
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 363 . ( 2 ) المصدر السابق .